عدنان زرزور

88

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثيت « 1 » حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زمّلوني زمّلوني ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ . . . إلى قوله : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . قال : فحمي الوحي وتتابع » . فكأن جابر بن عبد اللّه حدث بالحديث الأول قبل ما سمعه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من نزول الملك عليه بسورة « اقرأ » . 3 - أما آخر ما نزل من القرآن ، فهو قول اللّه تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ كما نقل ذلك عن ابن عباس . وفي رواية للبخاري عن ابن عباس أيضا أن آخر آية نزلت قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وعن سعيد بن المسيب « أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدا بالعرش آية الدّين وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ - إلى قوله وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ - وهي أطول آية في القرآن ، وقال السيوطي - رحمه اللّه - : إن هذه الآراء الثلاثة يمكن الجمع بينها ، لأن هذه الآية نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصاحف « 2 » لأنها في قصة واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر ، وإن كان من الراجح أن آخر ما نزل بإطلاق هو قول تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . لأن بعض الروايات تنص على أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم توفى بعد نزول هذه الآية بتسع ليال فقط « 3 » . على أن الزركشي في البرهان عدد بضع روايات في آخر ما نزل ، كما بلغ بها بعضهم إلى عشرة أقوال ، ليس من بينها كلها آية سورة المائدة التي اشتهرت عند

--> ( 1 ) جثيت على وزن فرحت : ثقل جسمي عن القيام . ( 2 ) آية الدّين رقمها في سورة البقرة ( 282 ) ، وآية وَاتَّقُوا يَوْماً . . . إلى قوله لا يُظْلَمُونَ ) رقمها 281 . ( 3 ) انظر البرهان للزركشي 1 / 209 - 210 .